السيد علي الطباطبائي

493

رياض المسائل ( ط . ق )

الدروس لكنه لم يذكر الغرامة والماتن في الشرائع والكتاب لقوله أشبههما ردها على المالك ويرجع القائم على الإمام بقيمتها مع التفرق أي تفرق العسكر وعدم إمكان الجمع فيغرمها من بيت المال وإلا يتفرق فعلى الغنيمة فتعاد القسمة أو يرجع الإمام على كل بالنسبة لكن ليس في كتب الشيخ ومن مر هذا التفصيل من التفرق فإلى الإمام وقبله فإلى الغنيمة ووافق الماتن شيخنا في المسالك والفاضل المقداد في الشرح ولا بأس به للنص عن رجل كانت له جارية فأغار عليها المشركون فأخذوها ثم إن المسلمين بعد غزوهم فأخذوها منه فما غنموا منه فقال إن كانت في الغنائم وأقام أن المشركين أعادوا عليهم فأخذوها منه ردت عليه فإن كان اشتريت وخرجت من المغنم فأصابها ردت عليه برؤيتها وأعطي الذي اشتراها الثمن من المغنم من جميعه فإن لم يصبها حتى تفرق الناس وقسموا جميع الغنائم فأصابها بعد قال يأخذها من الذي هي في يده إذا أقام البينة ويرجع الذي هي في يده على أمير الجيش وضعف سنده بالجهالة مجبور بالأصل والنص والشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا بل إجماع كما في الغنية ولو على أصل الرد من غير التفصيل المتقدم إليه الإشارة مع سلامة جميع ذلك عما يصلح للمعارضة سوى الأخبار الثلاثة المتقدمة للنهاية في المسألة السابقة فإنها تدل على مختاره في هذه المسألة لكنها مع ضعف سند أكثرها ومخالفتها الأصول محمولة على التقية فقد حكاه في المنتهى عن الثوري والأوزاعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة [ الثاني في الأسارى ] الثاني في بيان أحكام الأسارى وهم على ضربين ذكور وإناث والذكور بالغون وأطفال والإناث مطلقا والأطفال كذلك يسترقون ويملكون بالسبي ولا يقتلون إجماعا كما في الغنية وفي المنتهى بلا خلاف لأن النبي ص نهى عن قتل النساء والصبيان وكان يسترقهم إذا سباهم ولو اشتبه الطفل بالبالغ اعتبر بالإنبات لتعذر العلم بغيره من العلامات غالبا وإلا فلو اتفق العلم به بها كفى لعموم الأدلة عليها قيل وكذا يقبل إقراره بالاحتلام كغيره من الأقارير وفيه تأمل ولو ادعي استعجال نباته بالدواء والأقرب القبول للشبهة الدارئة للقتل ولا بأس به والذكور البالغون يقتلون حتما إن أخذوا والحرب قائمة ما لم يسلموا فإن أسلموا سقط قتلهم إجماعا كما في المنتهى للنبوي أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم وفي الخبر الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه وصار فيئا ويتخير الإمام حينئذ بين استرقاقهم والمن عليهم والفداء عند جماعة كشيخنا الشهيد الثاني في المسالك والروضة وفاقا للفاضل في المنتهى حاكيا له عن الشيخ أيضا وحكى في الكتابين تعين المن هنا قولا قال لعدم جواز استرقاقهم حال الكفر فمع الإسلام أولى وفيه أن عدم استرقاقهم حال الكفر إهانة ومصير إلى ما هو أعظم الإكرام فلا يلزم مثله بعد الإسلام ولأن الإسلام لا ينافي الاسترقاق ويمكن الاستدلال عليه بثبوت جوازه حال الكفر فيما إذا أخذوا بعد تقضي الحرب فمع الإسلام قبله أولى وأما تعينه فلعدم دليل على جواز الاسترقاق هنا وإن جاز مع الإسلام لأنه فرع الدليل وليس هنا وكذا أخذ الفداء لا دليل عليه إلا ما ذكره الشيخ من أنه فادى النبي ص أسيرا أسلم برجلين فإن تم ثبت التخيير بينه وبين المن وأما الاسترقاق فلم يقم عليه دليل نعم يحتمله ما مر من الخبر لكنه ضعيف السند ومما ذكرنا يتعين أن الأولى تعين المن وحيث يجوز قتلهم ف‍ الإمام مخير بين ضرب أعناقهم وقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركهم حتى ينزفوا بضم الياء وفتح الزاء على البناء للمفعول كما في المسالك قال لأن الدم هو الفاعل للنزف لغة قال الجوهري يقال نزفت الدم إذا خرج منه دم كثير حتى يضعف فهو نزيف ومنزوف وإن أخذوا بعد انقضائها لم يجز أن يقتلوا وكان الإمام مخيرا بين المن عليهم والفداء لأنفسهم بمال أو رجال حيثما يراه من المصلحة والاسترقاق لهم كل ذا على المشهور على الظاهر المصرح به في المختلف مطلقا وفي المسالك في الثاني خاصة وفي المنتهى أنه ذهب إلى ذلك علمائنا أجمع وظاهره الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى بعض المعتبرة إن للحرب حكمين إذا كانت قائمة لم تضع أوزارها ولم تضجر أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن الإمام فيه بالخيار إن شاء ضرب عنقه وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغيرهم وتركه يتشحط بدمه حتى يموت فهو قول اللَّه عز وجل إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ إلى أن قال في تفسير النفي ذلك المطلب أن يطلبه الخيل حتى يهرب فإن أخذته الخيل حكم عليه ببعض الأحكام التي وصفت لك والحكم الآخر إذا وضعت الحرب أوزارها أو أثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليه وإن شاء فأداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا وقصور السند أو ضعفه مجبور بالعمل وفيه حجة على القاضي حيث خالف فيما لو أخذ قبل تقضي الحرب فجوز للإمام قتله بأي نوع من أنواع القتل وفيما لو أخذ بعده فخيره بين الثلاثة المتقدمة والقتل وعلى الحلبي حيث خالف في الأول بتخييره له بين ما مر والصلب والمفاداة إلا في الصلب لوجوده في النص نظرا إلى الآية المذكورة فيها وفي الثاني خيره بين المفاداة والمن ولم يذكر الاسترقاق وعلي بن حمزة حيث خالف في الثاني ففصل فيه بين من يجوز عقد الذمة له كالذمي فيتخير بين الأمور الثلاثة وغيره كالوثني فبين المن والفداء خاصة ولم يجوز الاسترقاق له وحكاه الفاضل عن الشيخ في المختلف واختاره وفي المنتهى رده وهو الوجه وفاقا لشيخنا الشهيد الثاني في كتابيه لإطلاق النص وعلي العماني فخيره بين المن والفداء والاسترقاق ولم يفصل بينهما ولم أجد لشيء من هذه الأقوال دليلا مضافا إلى مخالفتها النص هو الذي مضى وظاهر التخيير فيه في المقامين كونه تخيير شهوة خلافا لشيخنا في كتابيه في الثاني فجعله تخيير اجتهاد في مصلحة لا شهوة إلا إذا تساوت فيها فشهوة وفاقا للفاضل في التحرير والمنتهى قال لأن الإمام ولي المسلمين فيرى لهم الأصلح من الثلاثة قال في المسالك ويحتمل كون التخيير في الأول كذلك أيضا فإن قطع الأيدي والأرجل قد يكون أصلح ليعتبر الكفار ويترهب ويرغب ضعيف العقيدة في اتباع المسلمين ويمكن كون ضرب العنق أصلح باعتبار آخر وهو وإن كان اجتهادا في مقابلة النص لكنه أولى ولا يسقط هذا الحكم